حميد بن أحمد المحلي
218
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
ولما وضع رأس الحسين بن علي عليهما السلام ، في طست جعل ينكت ثناياه بمخصرة في يده وهو يقول : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل فأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثم قالوا : يا يزيد لا تشل لست من شيخيّ إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل « 1 » ولما رآه أبو برزة ينكت بالقضيب ، قال له : ارفع قضيبك فوالله لربما رأيت فا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على فيه يلثمه « 2 » . ثم قامت زينب ابنة علي عليهم السلام ، وأمها فاطمة بنت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالت : الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيد المرسلين ، صدق الله العظيم كذلك يقول : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ [ الروم : 10 ] . أظننت يا يزيد حين أخذت علينا أقطار الأرض ، وآفاق السماء ، وأصبحنا نساق كما تساق الأسرى ، أنّ بنا على الله هوانا ، وبك عليه كرامة ؟ ! وأن ذلك لعظم خطرك عنده ، فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك جذلان مسرورا ، حين رأيت الدنيا مستوسقة ، والأمور متّسقة ، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا فمهلا مهلا أنسيت قول الله تعالى : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ [ آل عمران : 178 ] . أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإمائك ، وسوقك بنات رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سبايا ؟ ! قد هتكت ستورهن ، وأبديت وجوههنّ ، يحدى بهنّ من بلد إلى بلد ، يستشرفهن أهل المنازل ، ويتصفح وجوههنّ القريب والبعيد ، والدنيّ والشريف ، وليس معهنّ من رجالهم ولي ، ولا من حماتهم حي ؟ ! وكيف يترجى مراقبة من لفظ فوه أكباد السعداء ، ونبت لحمه بدماء الشهداء ؟ ! وكيف يستبطئ
--> ( 1 ) البداية والنهاية 8 / 222 ، ومقاتل الطالبين 120 . ( 2 ) انظر البداية والنهاية 8 / 209 ، والمصابيح 377 ، سيرة أعلام النبلاء 3 / 309 .